أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

292

معجم مقاييس اللغه

« أكثَرُ أهلِ الجَنَّة البُلّهُ » . يريد الأكياسَ في أمر الآخرة البُلْهَ في أمر الدُّنيا . و قال الزِّبرقانُ [ بن ] بدرٍ : « خيرُ أولادِنا الأبلَهُ العقُول » . يُراد أنه لشدّة حَيائِهِ كالأبله ، وهو عَقُولٌ . ويقال شَبَابٌ أبلَهُ ، لما فيه من الغَرَارة . وعَيْشُ الأبلَهِ قليلُ الهُموم . قال رؤبة « 1 » : * بَعْدَ غُدانِىِّ الشَّبَابِ الأَبلَه * فأمَّا قولهم : « بَلْهَ » فقد يجوز أن يكون شاذًّا ، ومحتَمِلٌ على بُعْدٍ أن يردَّ إِلى قياس الباب ، بمعنى دَعْ . وهو الذي جاء في الحديث : « يقول اللَّه تعالى : أَعدَدْتُ لِعِبادِى الصَّالحينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَر ، بَلْهَ ما أَطْلَعْتُهُمْ عليه » . أي دَعْ ما أطْلَعْتُهُم عليه ، اغْفُلْ عنه . بلوى الباء واللام والواو والياء ، أصلان : أحدهما إخلاق « 2 » الشئ ، والثاني نوعٌ من الاختبار ، ويحمل عليه الإخبار أيضا . فأمَّا الأوَّل فقال الخليل : بَلِى يَبْلى فهو بالٍ . والبِلَى مَصْدَرُه . وإذا فتح فهو البَلَاء ، وقال قوم هو لُغة . وأنشد : والمرء يُبْليه بَلاءَ السِّرْبالْ * مَرُّ الليالي واختلافُ الأحوالْ « 3 » والبَلِيَّةُ : الدابَّة التي كانت في الجاهلية تُشَدُّ عند قَبْرِ صاحبِها ، وتشَدّ على رأسِها وَليَّةٌ ، فلا تُعلَفُ ولا تُسقَى حتى تموت . قال أبو زُبيد :

--> ( 1 ) ديوان رؤبة 165 والمجمل واللسان ( بله ) . وقبله : إما تريني خلق المموه * براق أصلاد الجبين الأجله . ( 2 ) في الأصل : « إخلاف » ، تحريف . ( 3 ) البيتان للعجاج في اللسان ( 18 : 91 ) . وقد نسبا إليه أيضا في المجمل ، وليسا في ديوانه .